Breaking News
Loading...

شروط العاقدين

اتفقوا على شرط العقل والبلوغ في الزواج إلاّ مع الولي - ويأتي الكلام عنه -، وعلى خلو الزوجين مِن المحرِّمات النسبية والسببية الدائمة والمؤقتة المانعة مِن الزواج، وسنبحثها مفصلاً في باب (المحرِّمات).


واتفقوا أيضاً على وجوب التعيين، فلا يصحّ: زوّجتُك إحدى هاتين البنتين، ولا زوجتُ أحد هذين الرجلين.
واتفقوا على وجوب الرضا والاختيار، وعدم انعقاد الزواج مع الإكراه إلاّ الحنفية فأنّهم قالوا: ينعقد الزواج بالإكراه. (القفه على المذاهب الأربعة ٤)(١) .
وقال الشيخ مرتضى الأنصاري مِن الإمامية في كتاب المكاسب بعد أن ذكر أنّ الاختيار شرط: (إنّ المشهور بين فقهاء الإمامية في العصور المتأخرة أنّه لو رضي المكرِه بما فعله صح، بل عن كتاب الحدائق
____________________
(١) في أوّل باب الطلاق مِن كتاب مجمع الأنهر الحنفية ج١: يصحّ الإكراه في الطلاق والزواج والرجعة والحلف بالطلاق والإعتاق، ويصحّ أيضاً بالظهار والإيلاء والخلع على مال، وإيجاب الحج والصدقة والعفو عن العمد والإكراه على الإسلام، والصلح عن دم العمد بمال والتدبير والاستيلاء والرضاع واليمين والنذور والوديعة.
٢٩٨
والرياض أنّ عليه اتفاقهم). وقال السيد أبو الحسن الأصفهاني الإمامي في الوسيلة باب الزواج: يشترط في صحة العقد اختيار الزوجين، فلو أُكرها أو أُكره أحدهما لَم يصحّ، نعم لو لحقه الرضا صح على الأقوى.
وعلى هذا لو ادّعت امرأة أنّها أُكرهت على العقد، أو ادّعى هو ذلك، ثمّ تعاشرا معاشرة الأزواج وانبسطا انبساط العروسين، أو قُبض المهر، أو غير ذلك ممّا يدل على الرضا تُرد دعوى مَن يدّعي الإكراه، ولا يُسمع إلى أقواله، ولا إلى بينة بَعد أن ثبت الرضا المتأخر. واتفقت المذاهب الأربعة على أنّ الزواج ينعقد بالهزل، فإذا قالت: زوّجتُك نفسي. وقال: قبِلت. وكانا يهزلان انعقد الزواج. وكذا يقع الطلاق والعتق بالهزل؛ لحديث:(ثلاث جِدّهن جِد، وهزلهن جِد: الزواج والطلاق والعتق) .
وقال الإمامية: كل هزل فهو لغو؛ لعدم القصد، ولا يثقون برواة الحديث.قال الحنفية والحنابلة: يصحّ زواج السفيه، أذِن الولي أو لَم يأذن.
وقال الإمامية والشافعية: لا بدّ مِن إذنِ الولي.
قال الإمامية والحنفية: يثبت الزواج بالإقرار مع العقل والبلوغ؛ لحديث: (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز).
وذهب الشافعي في قوله الجديد: إلى أنّ العاقلة البالغة إذا أقرت بالزواج، وصدّقها الزوج يثبت الزواج؛ لأنّه حق للطرفين.
وفصّل مالك بين أن يكون الزوج والزوجة غريبين عن
الوطن فيثبت الزواج بإقرارهما، وبين أن يكونا وطنيين فيطالَبان بالبينة لسهولة إقامتها عليهما.
وبهذا قال الشافعي في القديم. (تذكرة العلاّمة الحلّي).
البلوغ:
اتفقوا على أنّ الحيض والحمل يدلان على بلوغ الأنثى، أمّا الحمل فلأنّ الولد يتكون مِن اختلاط ماء الرجل والمرأة معاً، وأمّا الحيض فلأنّه في النساء بمنزلة المني في الرجال.
وقال الإمامية والمالكية والشافعية والحنابلة: إنّ ظهور الشعر الخشن على العانة يدل على البلوغ.
وقال الحنفية: لا يدل؛ لأنّه كسائر شعر البدن.
وقال الشافعية والحنابلة: إنّ البلوغ بالسن يتحقق بخمس عشرة سنة في الغلام والجارية.
وقال المالكية: سبع عشرة سنة فيهما.
وقال الحنفية: ثمان عشرة في الغلام، وسبع عشرة في الجارية. (المغني لابن قدامة ج٤، باب الحجر).
وقال الإمامية: خمس عشرة في الغلام، وتسع في الجارية؛ لحديث ابن سنان: (إذا بلغت الجارية تسع سنين دُفع إليها مالها، وجاز أمرها، وأُقيمت الحدود التامة لها وعليها). وأثبتت التجارب أنّها قد حملت وهي بنت تسع، وقابلية الحمل كالحمل تماماً.
تنبيه:
ما قاله الحنفية في السنة هو تحديد لأقصى مدة البلوغ، أمّا الحد الأدنى له عندهم فهو إثنتا عشرة سنة للغلام، وتسع للجارية، حيث يمكن الإحتلام والإحبال والإنزال منه، والإحتلام والحيض والحبل منها في هذه السنة. (ابن عابدين ص ١٠٠ ج٥ طبعة ١٣٢٦ﻫ باب الحجر).

0 comments:

Post a Comment

Highlights

Copyright © FIQH: Comparative Islamic Law All Right Reserved