Breaking News
Loading...

الظهار والإيلاء

الظهار:

وهو أن يقول الرجل لزوجته: أنتِ عليَّ كظهر أُمي، وقد اتفقوا على أنّه إذا قال لها ذلك فلا يحلّ له وطؤها حتى يكفّر بعتق رقبة، فإن عجز عنها صام شهرين متتابعين، فإن عجز عن الصيام أطعم ستين مسكيناً.

واتفقوا على أنّه إذا وطأ قبل أن يكفّر يعتبر عاصياً، ولكنّ الإمامية أوجبوا عليه - والحال هذه - كفارتين.

واشترط الإمامية لصحة الظهار أن يقع بحضور عدلين يسمعان قول الزوج، وأن تكون الزوجة في طهر لم يواقعها فيه تماماً كما هو الشأن في المطلّقة، كما اشترط المحققون منهم أن تكون مدخولاً بها، وإلاّ لم يقع الظهار.

والأصل في جعل الظهار باباً من أبوب الفقه عند المسلمين ما جاء في أوّل سورة المجادلة، فقد ذكر المفسرون أنّ أحد أصحاب الرسول (ص) - وهو أوس بن صامت - كانت له امرأة حسنة الجسم، فرآها ساجدة في صلاتها، فلمّا انصرفت أرادها، فأبت عليه، فغضب وقال: أنتِ


عليّ كظهر أُمي، ثمّ ندم على ما قال - وكان الظهار من طلاق أهل الجاهلية - فقال لها: ما أظنك إلاّ حرمتِ عليَّ. قالت: لا تقل ذلك، واذهب إلى الرسول فاسأله. قال: استحي أن أسأله عن مثل هذا. قالت: دعني أنا أسأله. قال: سليه.

فذهبت إلى النبي - وعائشة تغسل رأسه - فقالت: يا رسول الله، إنّ زوجي أوس تزوجني وأنا شابة غانية ذات مال وأهل، حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي وكبر سنّي ظاهَرَ، ثمّ ندم، فهل من شيء يجمعني وإيّاه فتنعشني به؟

قال النبي (ص): (ما أراكِ إلاّ حرمتِ عليه). وقالت: يا رسول الله، والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقاً، وإنّه أبو ولدي، وأحب الناس إليَّ. فقال لها: (لم أُؤمر بشأنك). فجعلت تراجع رسول الله، فإذا دافعها الرسول هتفت وقالت: أشكو إلى الله فاقتي وحاجتي وشدة حالي فأنزل اللهمّ على نبيك ما يكشف كرْبي، وأعادت على الرسول واستعطفته قائلة: جعلتُ فداك يا نبي الله أنظر في أمري. فقالت لها عائشة: اقصري حديثك ومجادلتك، أما ترين وجه رسول الله؟! وكان إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات.

ثمّ التفت إليها الرسول، وقال: (إدعي زوجك). ولما أتاه تلا عليه قوله تعالى:

( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير * الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنْ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ * وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ ٌ

عَذَابٌ أَلِيم ) .

ولما انتهى الرسول من التلاوة قال للزوج: (هل تستطيع أن تعتق رقبة؟). قال: إذن يذهب مالي كله. فقال: (هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟). قال: والله إذا لم آكل كل يوم ثلاث مرات كَلَّ بصري، وخشيت أن تعشى عيناي. قال: (هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟). قال: ألا أن تُعينني على ذلك يا رسول الله؟. فقال: (إنّي مُعينك بخمسة عشر صاعاً، وأنا داعٍ لك بالبركة). فأخذ أوس ما أمر له به الرسول وأطعم المساكين وأكل معهم، واجتمع أمره مع زوجته.

الإيلاء:

الإيلاء: أن يحلف الزوج بالله على ترك وطء زوجته، والأصل فيه الآية ٢٢٦ من سورة البقرة:( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .

واشترط الإمامية أن تكون الزوجة مدخولاً بها، وإلاّ لم يقع الإيلاء.

واتفقت المذاهب على أنّ الإيلاء يقع إذا حلف الزوج على ترك وطء الزوجة مدة حياتها، أو مدة تزيد على أربعة أشهر(١) ، واختلفوا في الأربعة أشهر، فقال الحنفية: يقع الإيلاء. ولا يقع عند سائر المذاهب.

واتفقوا على أنّه إذا وطأ في الأربعة الأشهر يكفّر، ويزول المانع من استمرار الزواج. واختلفوا فيما إذا مضت الأربعة ولم يطأ، فقال الحنفية:

____________________

(١) السر في تحديد المدة بذلك أنّ للزوجة حق المواقعة مرة في كل أربعة أشهر على الأقل. وقيل: إنّ الخلاف يرجع إلى تفسير آية( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ ) ، فمِن قائل بأنّها لم تُحدد مدة للإيلاء، وقائل بأنّه لا بدّ أن تمضي الأربعة أشهر حتى يسوغ للحاكم أن ينذر الزوج بالرجوع أو الطلاق، وهذا يقتضي حتماً الزيادة على الأربعة أشهر ولو بلحظة.

تطلّق تلقائياً طلقة بائنة دون أن ترفع أمرها إلى القاضي، أو يطلّقها الزوج. (بداية المجتهد).

وقال المالكية والشافعية والحنابلة: إذا مضى أكثر من أربعة أشهر ولم يفعل، رفعت أمرها إلى الحاكم لكي يأمره بالوطء، فإن امتنع أمَره بالطلاق، فإن امتنع طلّقها الحاكم ويكون الطلاق رجعياً على كل حال. (فرق الزواج للخفيف).

وقال الإمامية: إن مضى أكثر من الأربعة أشهر ولم يطأ، فإن صبرت ورضيت فلها ذلك، ولا يحق لأحد أن يعترض، وإن لم تصبر رَفَعت أمرها إلى الحاكم، وبعد مضي الأربعة أشهر(١) يجبره على الرجوع أو الطلاق، فإن امتنع ضيّق عليه وحبسه حتى يختار أحد الأمرين، ولا يحق للحاكم أن يطلّق قهراً عن الزوج.

واتفقوا جميعاً على أنّ كفارة اليمين أن يخير الحالف بين إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.

ثمّ إنّ الإمامية ذهبوا إلى أنّ كل يمين لا تنعقد إلاّ إذا كان المـُقسَم به ذات الله المقدسة، ولا تنعقد أيضاً من الولد والزوجة مع منع الوالد والزوج إلاّ في فعل الواجب أو ترك المحرم. ولا تنعقد أيضاً من أحد كائناً مَن كان إذا حلف على الإتيان بفعل تركه أولى من فعله، أو حلف على ترك فعلٍ فعله أولى من تركه، إلاّ يمين الإيلاء فإنّها تنعقد مع أنّ تركها أولى.

____________________

(١) قال أكثر الإمامية: إنّ الحاكم يؤجل الزوج أربعة أشهر من حين رفع الأمر إليه، لا من حين الحلف.


0 comments:

Post a Comment

Highlights

Copyright © FIQH: Comparative Islamic Law All Right Reserved