Breaking News
Loading...

الحجب

الحجب

المراد بالحجب - هنا -: منع بعض الأقارب عن الإرث، وهو إمّا حجب عن أصل التركة، كما يحجب الجد بالأب، ويُسمّى حجب حرمان، وإمّا حجب بعض الإرث، كما يحجب الولدُ الزوجَ من النصف إلى الربع، ويُسمّى حجب نقصان.

واتفقوا على أنّ الأبوين والأولاد والزوجين لا يُحجَبون حجب حرمان، وأنّه متى وجِدوا أخذوا حظهم من الميراث، لا يمنعهم عنه مانع، لأنّهم أقرب الجميع إلى الميت يمتّون إليه بلا واسطة، وغيرهم يتقرب به بالواسطة.

واتفقوا على أنّ الابن يمنع الإخوة والأخوات من الميراث، وبالأولى الأعمام والأخوال، ولا يمنع الابن الجد لأب، ولا الجدة لأُم عند أهل السنّة، وابن الابن تماماً كالابن عند فقد الابن، يرث كما يرث ويحجب كما يحجب.

واتفقوا على أنّ الأب يمنع الإخوة والأخوات من الميراث، ويمنع الجد لأب أيضاً، أمّا الجدة لأُم فإنّها تشترك مع الأب، وتأخذ معه السدس عند عدم الأُم - عند السنّة - وتشترك الجدة لأب مع الأب،
أي مع ابنها عند الحنابلة. وقال الشافعية والحنفية والمالكية: لا تأخذ معه شيئاً؛ لأنّها محجوبة به. (المغني ج٦ ص٢١١، والبداية والنهاية ج٢ ص٣٤٤).

وقال الإمامية: الأب كالابن لا يرث معه الأجداد ولا الجدات من جميع الجهات؛ لأنّهم من المرتبة الثانية، والأب من المرتبة الأُولى من مراتب الميراث.

وقال الأربعة: إنّ الأُم تحجب الجدات من جميع الجهات (المغني ج٦ ص٢٠٦)، ولا تحجب الأجداد ولا الإخوة والأخوات، ولا العمومة لأبوين أو لأب، فإنّ هؤلاء يشتركون معها في أصل الميراث.

وقال الإمامية: الأُم كالأب تمنع الأجداد والجدات والإخوة والأخوات من جميع الجهات.

وقال الأربعة: البنت لا تحجب ابن الابن، وإنّ البنتين فأكثر يحجبن بنات الابن إلاّ إذا كان مع بنات الابن ذكر، أمّا البنت الواحدة فلا تحجب بنات الابن، والبنت الواحدة والبنات يحجبن الإخوة لأُم.

وقال الإمامية: البنت كالابن تحجب أولاد الأولاد ذكوراً وإناثاً، وبالأولى الإخوة والأخوات.

واتفقوا على أنّ كلاً من الجد والأخ يحجب الأعمام، وأنّ الولد ذكراً كان أو أنثى يحجب الزوج من النصف إلى الربع، والزوجة من الربع إلى الثُمن، واختلفوا في أقلّ ما يحجب الأُم من الثلث إلى السدس:

قال المالكية: أقلّ ما يحجبها عن الثلث اثنان من الإخوة. وقال الحنفية والشافعية والحنابلة: اثنان من الإخوة أو الأخوات.

وقال الإمامية: لا تحجب الإخوة الأم إلا بشروط:

١ - أن يكونوا أخوين أو أخاً وأختين أو أربع أخوات، والخُناثى كالإناث.

٢ - انتفاء موانع الإرث كالقتل والاختلاف في الدِّين.
٣ - أن يكون الأب موجوداً.

٤ - أن يكونوا أخوة الميت لأبيه وأُمه أو لأبيه فقط.

٥ - أن يكونوا منفصلين، فلو كانوا حملاً لم يحجبوا.

٦ - أن يكونوا أحياء، فلو كان بعضهم ميتاً لم يحجب.

وعلى الجملة فالفرق بين مذاهب السنّة ومذاهب الإمامية: إنّ الإمامية يُقدّمون الأقرب على مَن دونه في القرابة، سواء أكان من صنفه - كتقديم الولد على ولد الولد وتقديم الأب على الجد - أو كان من صنفٍ آخر - كتقديم ولد الولد على الإخوة -، وقالوا: إنّ مَن يتقرب بالأبوين يمنع المتقرب بالأب وحده مع تساوي الحيز، فالأخت لأبوين تمنع الأخ لأب، والعمة لأبوين تمنع العم لأب، وكذلك الخالة، ولا يمنع المتقرب بالأبوين من الأعمام المتقرب بالأب فقط من الأخوال لاختلاف الحيز، ولا فرق عندهم - الإمامية - بين الذكور والإناث في استحقاق الميراث، فكما أنّ أولاد الأولاد يقومون مقام الأولاد عند فقدهم، كذلك أولاد الإخوة والأخوات يقومون مقام آبائهم عند فقدهم.

وأهل السنّة يقولون بقاعدة الأقرب فالأقرب، لكن لا مطلقاً بل بشرط الاتحاد في الصنف، أي أنّ الأقرب يمنع القريب الذي يدلي به، ما عدا أخوة الأُم فإنّهم لا يُحجَبون بالأُم التي يتقربون بها، وكذا أُم الجدة فإنّها ترث مع الجدة، أي مع ابنتها. أمّا إذا أدلى بغيره فلا، كالأب فإنّه يمنع أب الأب ولا يمنع أُم الأُم، وكالأُم فإنّها تمنع أُم الأُم ولا تمنع أب الأب، وعمومة الميت يُقدَّمون على عمومة أب الميت، كذلك أجداد الميت يُقدَّمون على أجداد أبيه، والجدة القربى تمنع الجدة البعدى، كل ذلك لقاعدة الأقرب(١) ، ويفرّقون بين الذكور والإناث،

____________________

(١) الجدة القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأُم عند الشافعية والمالكية، كأُم الأب مع أُم الأُم، وتحجبها عند الحنفية والحنابلة. (الميراث في الشريعة الإسلامية للصعيدي).

فإخوة الميت يرثون مع بناته ولا يرثون مع أبنائه، وأولاد الإخوة عندهم لا يشاركون الأجداد، على عكس ما هي عليه الإمامية.

هذه صورة مجملة جداً للحجب، أردت بها الإشارة إلى ما هي عليه الإمامية من جهة والمذاهب الأخرى من جهة ثانية، وإلاّ فإنّ باب الحجب واسع ويمكن أن يدخل الكاتب فيه جميع مسائل الإرث، ويتبين ذلك من البحوث الآتية.

 

0 comments:

Post a Comment

Highlights

Copyright © FIQH: Comparative Islamic Law All Right Reserved